العز بن عبد السلام
163
تفسير العز بن عبد السلام
وإثمك قتلك لي . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 30 ] فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) « فَطَوَّعَتْ » فعلت من الطاعة فزينت ، أو فشجعت ، أو فساعدت ، ولم يدر كيف يقتله فظهر له إبليس فعلمه فقتله غيلة ، فألقى عليه وهو نائم صخرة فشدخه بها ، فكان أول قتيل في الأرض . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ] فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) « غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ » على غراب آخر ، أو ملكا على صورة غراب يبحث على سوأة أخيه ليعرف كيف يدفنه . « سَوْأَةَ أَخِيهِ » عورته أو جيفته لأنه تركه حتى أنتن . « يا وَيْلَتى » الويل : الهلكة . « النَّادِمِينَ » قيل : لو ندم على الوجه المعتبر لقبلت توبته لكنه ندم على غير الوجه . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 32 ] مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) « مِنْ أَجْلِ » قتله أخاه كتبنا . « بِغَيْرِ نَفْسٍ » بغير قود . « أَوْ فَسادٍ » كحرب للّه ورسوله وإخافة للسبيل . « قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس ، ومن شدّ على يد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، أو كأنما قتل الناس عند المقتول . ومن استنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس عند المستنقذ أو يصلى النار بقتل الواحد كما يصلاها بقتل الكل ، وإن سلم من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا ، أو يجب بقتل الواحد من القصاص ما يجب بقتل الكل . ومن أحيا القاتل بالعفو عنه فله مثل أجر من أحيا الناس جميعا ، أو على الناس ذم القاتل كما لو قتلهم جميعا ومن أحياها بإنجائها من سبب مهلك فعليهم شكره كما لو أحياهم جميعا ، أو عظم اللّه تعالى أجرها ووزرها فأحيها بمالك أو بعفوك . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 33 ] إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) « الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ » نزلت في قوم من أهل الكتاب نقضوا عهدا كان بينهم وبين